سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › تفسير سورة القتال
[وهي مدنية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم يقول تعالى: {الذين كفروا} أي: بآيات الله، {وصدوا} غيرهم {عن سبيل الله أضل أعمالهم} أي: أبطلها وأذهبها، ولم يجعل لها جزاء ولا ثوابا، كقوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] . ثم قال: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: آمنت قلوبهم وسرائرهم، وانقادت جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم، {وآمنوا بما نزل على محمد} ، عطف خاص على عام، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلوات الله وسلامه عليه. وقوله: {وهو الحق من ربهم} جملة معترضة حسنة؛ ولهذا قال: {كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم} قال ابن عباس: أي أمرهم. وقال مجاهد: شأنهم. وقال قتادة وابن زيد: حالهم. والكل متقارب. وقد جاء في حديث تشميت العاطس: "يهديكم الله ويصلح بالكم" (2) . ثم قال تعالى: {ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل} أي: إنما أبطلنا أعمال الكفار، وتجاوزنا عن سيئات الأبرار، وأصلحنا شؤونهم؛ لأن الذين كفروا اتبعوا الباطل، أي: اختاروا الباطل على الحق، {وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم} أي: يبين لهم مآل أعمالهم، وما يصيرون إليه في معادهم.