سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين (7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8) قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين (9) }
فيستأصلون بكفرهم (1) ؟ فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء -وهي امرأة من نسائهم-أخبرته -وكانت بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-قالت: طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين عثمان بن مظعون. فاشتكى عثمان عندنا فمرضناه، حتى إذا توفي أدرجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك، لقد أكرمك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أن الله أكرمه؟ " فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما هو فقد جاءه (2) اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي! " قالت: فقلت: والله لا أزكي أحدا بعده أبدا. وأحزنني ذلك، فنمت فرأيت لعثمان عينا تجري، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك (3) عمله". فقد انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم (4) ، وفي لفظ له: "ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به" (5) . وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها: "فأحزنني ذلك". وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي (6) نص الشارع على تعيينهم، كالعشرة، وابن سلام، والغميصاء، وبلال، وسراقة، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد (7) جابر، والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، وما أشبه هؤلاء. وقوله: {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} أي: إنما أتبع ما ينزله الله علي من الوحي، {وما أنا إلا نذير مبين} أي: بين النذارة، وأمري (8) ظاهر لكل ذي لب وعقل. يقول تعالى: {قل} يا محمد لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن: {أرأيتم إن كان} هذا القرآن {من عند الله وكفرتم به} أي: ما ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله