البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم (104) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (105) }

وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بنحو من هذا. قال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله نهى المؤمنين أن يقولوا لنبيه صلى الله عليه وسلم: راعنا؛ لأنها كلمة كرهها الله تعالى أن يقولها لنبيه صلى الله عليه وسلم، نظير الذي ذكر عن النبي قال: "لا تقولوا للعنب الكرم، ولكن قولوا: الحبلة. ولا تقولوا: عبدي، ولكن قولوا: فتاي". وما أشبه ذلك. وقوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} يبين بذلك تعالى شدة عداوة (1) الكافرين من أهل الكتاب والمشركين، الذين حذر تعالى من مشابهتهم للمؤمنين؛ ليقطع المودة بينهم وبينهم. وينبه تعالى على ما أنعم به على المؤمنين من الشرع التام الكامل، الذي شرعه لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يقول تعالى: {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ما ننسخ من آية} ما نبدل من آية. وقال ابن جريج، عن مجاهد: {ما ننسخ من آية} أي: ما نمح من آية. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ما ننسخ من آية} قال: نثبت خطها ونبدل حكمها. حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي العالية، ومحمد بن كعب القرظي، نحو ذلك. وقال الضحاك: {ما ننسخ من آية} ما ننسك. وقال عطاء: أما {ما ننسخ} فما نترك (1) من القرآن. وقال ابن أبي حاتم: يعني: ترك فلم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم. وقال السدي: {ما ننسخ من آية} نسخها: قبضها. وقال ابن أبي حاتم: يعني: قبضها: رفعها، مثل قوله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. وقوله: "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثا". وقال ابن جرير: {ما ننسخ من آية} ما ينقل من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيره، وذلك أن يحول الحلال حراما والحرام حلالا والمباح محظورا، والمحظور مباحا. ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة. فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ. وأصل النسخ من نسخ الكتاب، وهو نقله من نسخة أخرى إلى غيرها، فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٣٧٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٣٧٥)