البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إن شجرة الزقوم (43) طعام الأثيم (44) كالمهل يغلي في البطون (45) كغلي الحميم (46) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم (47) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم (48) ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) إن هذا ما كنتم به تمترون (50) }

كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون} [الطور: 13 -15] ، ؛ ولهذا قال هاهنا: {إن هذا ما كنتم به تمترون} لما ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر [حال] (1) السعداء -ولهذا سمي القرآن مثاني-فقال: {إن المتقين} أي: لله في الدنيا {في مقام أمين} أي: في الآخرة وهو الجنة، قد أمنوا فيها من الموت والخروج، ومن كل هم وحزن وجزع (2) وتعب ونصب، ومن الشيطان وكيده، وسائر الآفات والمصائب. {في جنات وعيون} وهذا في مقابلة ما أولئك فيه من شجر (3) الزقوم، وشرب الحميم. وقوله تعالى: {يلبسون من سندس وإستبرق} وهو: رفيع الحرير، كالقمصان ونحوها (4) {وإستبرق} وهو ما فيه بريق ولمعان وذلك كالرياش، وما يلبس على أعالي القماش، {متقابلين} أي: على السرر لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره. وقوله: {كذلك وزوجناهم بحور عين} أي: هذا العطاء مع ما قد منحناهم من الزوجات الحور العين الحسان اللاتي {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56، 74] {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] . قال (5) ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نوح بن حبيب، حدثنا نصر بن مزاحم العطار، حدثنا عمر بن سعد، عن رجل عن أنس -رفعه نوح-قال: لو أن حوراء بزقت في بحر لجي، لعذب ذلك الماء لعذوبة ريقها (6) . وقوله: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} أي: مهما طلبوا من أنواع الثمار أحضر لهم، وهم آمنون من انقطاعه وامتناعه، بل يحضر إليهم (7) كلما أرادوا. وقوله: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} هذا استثناء يؤكد النفي، فإنه استثناء منقطع ومعناه: أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدا، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا (8) موت، ويا أهل النار خلود فلا (9) موت" وقد تقدم الحديث في سورة مريم (10) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٢٦١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٦١)