سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {بل هم في شك يلعبون (9) فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) يغشى الناس هذا عذاب أليم (11) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (12) أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين (13) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون (14) إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون (15) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون (16) }
وقوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} فسر ذلك ابن مسعود بيوم بدر. وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود على تفسيره الدخان بما تقدم، وروي أيضا عن ابن عباس [وجماعة] (1) من رواية العوفي، عنه. وعن أبي بن كعب وجماعة، وهو محتمل. والظاهر أن ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا. قال (2) ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال: قال ابن عباس: قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة (3) . وهذا إسناد صحيح عنه، وبه يقول الحسن البصري، وعكرمة في أصح الروايتين (4) ، عنه. يقول تعالى: ولقد اختبرنا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون، وهم قبط مصر، {وجاءهم رسول كريم} يعني: موسى كليمه، عليه السلام، {أن أدوا إلي عباد الله} ، كقوله: {فأرسل (1) معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] . وقوله: {إني لكم رسول أمين} أي: مأمون على ما أبلغكموه. وقوله: {وأن لا تعلوا على الله} أي: لا تستكبروا عن اتباع آياته، والانقياد لحججه والإيمان ببراهينه (2) ، كقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] . {إني آتيكم بسلطان [مبين] } (3) أي: بحجة ظاهرة واضحة، وهي ما أرسله الله به من الآيات البينات والأدلة القاطعة (4) .