البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون (26) إلا الذي فطرني فإنه سيهدين (27) وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28) بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين (29) ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون (30) وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (31) أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون (32) ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون (33) } {ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون (34) وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين (35) }

وقد ذكر غير واحد منهم (1) : أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي. وقال مالك عن زيد بن أسلم، والضحاك، والسدي: يعنون الوليد بن المغيرة، ومسعود بن عمرو الثقفي. وعن مجاهد: عمير بن عمرو بن مسعود الثقفي. وعنه أيضا: أنهم يعنون الوليد بن المغيرة، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي. وعن مجاهد: يعنون عتبة بن ربيعة بمكة، وابن عبد يا ليل بالطائف. وقال السدي: عنوا [بذلك] (2) الوليد بن المغيرة، وكنانة بن عمرو بن عمير الثقفي. والظاهر: أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان. قال الله تعالى رادا عليهم في هذا الاعتراض: {أهم يقسمون رحمة ربك} ؟ أي: ليس الأمر مردودا إليهم، بل إلى الله، عز وجل، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا، وأشرفهم بيتا وأطهرهم أصلا. ثم قال تعالى مبينا أنه قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق والعقول والفهوم، وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة، فقال: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} وقوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} قيل: معناه ليسخر (3) بعضهم بعضا في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، قاله السدي وغيره. وقال قتادة والضحاك: ليملك بعضهم بعضا. وهو (4) راجع إلى الأول. ثم قال: {ورحمت ربك خير مما يجمعون} أي: رحمة الله بخلقه خير لهم مما بأيديهم من الأموال ومتاع الحياة الدنيا. ثم قال تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} أي: لولا أن يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه، فيجتمعوا على الكفر لأجل المال -هذا معنى قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم- {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج [عليها يظهرون] } (5) أي: سلالم ودرجا من فضة -قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي: وابن زيد، وغيرهم- {عليها يظهرون} ، أي: يصعدون. {ولبيوتهم أبوابا} (6) أي: أغلاقا على أبوابهم {وسررا عليها يتكئون} ، أي: جميع ذلك يكون فضة، {وزخرفا} ، أي: وذهبا. قاله ابن عباس، وقتادة، والسدي، وابن زيد. (7)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٢٢٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٢٦)