سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل (44) } {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم (45) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل (46) }
الرجعة إلى الدنيا، {يقولون هل إلى مرد من سبيل} ، كما قال [تعالى] (1) {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام:27، 28] . وقوله: {وتراهم يعرضون عليها} أي: على النار {خاشعين من الذل} أي: الذي قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله، {ينظرون من طرف خفي} قال مجاهد: يعني ذليل، أي ينظرون إليها مسارقة خوفا منها، والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة، وما هو أعظم مما في نفوسهم، أجارنا الله من ذلك. {وقال الذين آمنوا} أي: يقولون يوم القيامة: {إن الخاسرين} أي: الخسار (2) الأكبر {الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} أي: ذهب بهم إلى (3) النار فعدموا لذتهم في دار الأبد، وخسروا أنفسهم، وفرق بينهم وبين أصحابهم وأحبابهم وأهاليهم وقراباتهم، (4) فخسروهم، {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} أي: دائم سرمدي أبدي، لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها. وقوله: {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله} أي: ينقذونهم مما هم فيه من العذاب والنكال، {ومن يضلل الله فما له من سبيل} أي: ليس له خلاص. لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة حذر منه وأمر بالاستعداد له، فقال: {استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} أي: إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون، وليس له دافع ولا مانع. وقوله: {ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير} أي: ليس لكم حصن تتحصنون فيه، ولا مكان يستركم وتتنكرون فيه، فتغيبون عن بصره، تبارك وتعالى، بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته، فلا ملجأ منه إلا إليه، {يقول الإنسان يومئذ أين المفر. كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر} [القيامة:10-12] . وقوله: {فإن أعرضوا} يعني: المشركين {فما أرسلناك عليهم حفيظا} أي: لست عليهم بمصيطر. وقال تعالى: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة:272] ، وقال تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد:40] وقال هاهنا: {إن عليك إلا البلاغ} أي: إنما كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم.