سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون (25) ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد (26) ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير (27) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد (28) }
قال قتادة: ذكر لنا أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، قحط المطر وقنط الناس؟ فقال عمر، رضي الله عنه: مطرتم، ثم قرأ: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته} (1) . {وهو الولي الحميد} أي: هو المتصرف لخلقه بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، وهو المحمود العاقبة في جميع ما يقدره ويفعله. يقول تعالى: {ومن آياته:} الدالة على عظمته وقدرته العظيمة وسلطانه القاهر {خلق السموات والأرض وما بث فيهما} أي: ذرأ فيهما، أي: في السموات والأرض، {من دابة} وهذا يشمل الملائكة والجن والإنس وسائر الحيوانات، على اختلاف أشكالهم وألوانهم ولغاتهم، وطباعهم وأجناسهم، وأنواعهم، وقد فرقهم في أرجاء أقطار الأرض والسموات، {وهو} مع هذا كله {على جمعهم إذا يشاء قدير} أي: يوم القيامة يجمع الأولين والآخرين وسائر الخلائق في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، فيحكم فيهم بحكمه العدل الحق. وقوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو (2) عن سيئات تقدمت لكم {ويعفو عن كثير} أي: من السيئات، فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها، {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} [فاطر: 45] وفي الحديث الصحيح: "والذي نفسي بيده، ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه، حتى الشوكة (3) يشاكها" (4) . وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة:7، 8] وأبو بكر يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله، إني لراء ما عملت من خير وشر؟ فقال: "أرأيت ما رأيت مما تكره، فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة" قال: قال أبو إدريس: فإني أرى مصداقها في كتاب الله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (5) . ثم رواه من وجه آخر، عن أبي قلابة، عن أنس (6) ، قال: والأول أصح.