سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون (25) ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد (26) ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير (27) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد (28) }
وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية أنه جعل (1) [مثل] (2) قوله: {ويستجيب الذين آمنوا} كقوله: {الذين يستمعون القول} [الزمر:18] أي: هم الذين يستجيبون للحق ويتبعونه، كقوله تبارك وتعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله} [الأنعام:36] والمعنى الأول أظهر؛ لقوله (3) تعالى: {ويزيدهم من فضله} أي: يستجيب دعاءهم ويزيدهم فوق ذلك؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية، حدثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي، حدثنا الأعمش، عن شقيق عن عبد الله (4) قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويزيدهم من فضله} قال: "الشفاعة لمن وجبت له النار، ممن صنع إليهم معروفا (5) في الدنيا" (6) . وقال قتادة عن إبراهيم النخعي اللخمي في قوله تعالى: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات} قال: يشفعون في إخوانهم، {ويزيدهم من فضله} قال: يشفعون في إخوان إخوانهم. وقوله: {والكافرون لهم عذاب شديد} لما ذكر المؤمنين وما لهم من الثواب الجزيل، ذكر الكافرين وما لهم عنده يوم القيامة من العذاب الشديد الموجع المؤلم يوم معادهم وحسابهم. وقوله: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض} أي: لو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق، لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على بعض، أشرا وبطرا. وقال قتادة: كان يقال: خير العيش ما لا يلهيك ولا يطغيك. وذكر قتادة حديث: "إنما أخاف عليكم ما يخرج الله من زهرة الحياة الدنيا" وسؤال السائل: أيأتي الخير بالشر؟ الحديث. وقوله: {ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} أي: ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم، وهو أعلم بذلك فيغني من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر. كما جاء في الحديث المروي: "إن من عبادي لمن (7) لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه" وقوله: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} أي: من بعد إياس الناس من نزول المطر، ينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه، كقوله: {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} [الروم:49] . وقوله: {وينشر رحمته} أي: يعم بها الوجود على أهل ذلك القطر وتلك الناحية.