البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (23) أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور (24) }

آدم بن أبي إياس، حدثنا شريك، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم" (1) . وروى الإمام أحمد، عن حسن بن موسى: حدثنا قزعة يعني ابن سويد -وابن أبي حاتم-عن أبيه، عن مسلم بن إبراهيم، عن قزعة بن سويد-عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا، إلا أن توادوا الله، وأن تقربوا إليه بطاعته" (2) . وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري، مثله. وهذا كأنه تفسير بقول ثان، كأنه يقول: {إلا المودة في القربى} أي: إلا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى. وقول ثالث: وهو ما حكاه البخاري وغيره، رواية عن سعيد بن جبير، ما معناه أنه قال: معنى ذلك أن تودوني في قرابتي، أي: تحسنوا إليهم وتبروهم. وقال السدي، عن أبي الديلم قال: لما جيء بعلي بن الحسين أسيرا، فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قرني الفتنة. فقال له علي بن الحسين: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت آل حم؟ قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ آل حم. قال: ما قرأت: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} ؟ قال: وإنكم أنتم (3) هم؟ قال: نعم. وقال: أبو إسحاق السبيعي: سألت عمرو بن شعيب عن قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} فقال: قربى النبي صلى الله عليه وسلم. رواهما ابن جرير (4) . ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام، حدثني يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا، وكأنهم فخروا فقال ابن عباس -أو: العباس، شك عبد السلام-: لنا الفضل عليكم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم في مجالسهم فقال: "يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي؟ " قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ " قالوا: بلى يا رسول الله قال: "أفلا تجيبوني؟ " قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: "ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟ أو لم يكذبوك فصدقناك؟ أو لم يخذلوك فنصرناك"؟ قال: فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله. قال: فنزلت: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} (5) . وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن علي بن الحسين، عن عبد المؤمن بن علي، عن عبد السلام، عن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ٢٠٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٠٠)