سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (7) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8) }
وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد -يعني ابن سلمة-أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: أبو عبد الله -دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني" قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله قبض بيمينه قبضة، وأخرى باليد الأخرى، قال: هذه لهذه، وهذه لهذه ولا أبالي" فلا أدري في أي القبضتين أنا (1) . وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جدا، منها حديث علي، وابن مسعود، وعائشة، وجماعة جمة. وقوله: {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة} أي: إما على الهداية أو على الضلالة، ولكنه تعالى فاوت بينهم، فهدى من يشاء (2) إلى الحق، وأضل من يشاء عنه، وله الحكمة والحجة البالغة؛ ولهذا قال: {ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير} وقال: ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي سويد، حدثه عن ابن حجيرة: أنه بلغه (3) أن موسى، عليه السلام، قال:: يا رب خلقك الذين (4) خلقتهم، جعلت منهم فريقا في الجنة وفريقا في النار، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة؟! فقال: يا موسى، ارفع ذرعك. فرفع، قال: قد رفعت. قال: ارفع. فرفع، فلم يترك شيئا، قال: يا رب قد رفعت، قال: ارفع. قال: قد رفعت، إلا ما لا خير فيه. قال: كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة، إلا ما لا خير فيه. يقول تعالى منكرا على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله، ومخبرا أنه هو الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، فإنه القادر على إحياء الموتى وهو على كل شيء قدير. ثم قال: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} أي: مهما اختلفتم فيه من الأمور وهذا عام في جميع الأشياء، {فحكمه إلى الله} أي: هو الحاكم فيه بكتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، كقوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء:59] . . {ذلكم الله ربي} أي: الحاكم في كل شيء، {عليه توكلت وإليه أنيب} أي: أرجع في جميع الأمور.