سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {حم (1) عسق (2) كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم (3) له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم (4) تكاد السموات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم (5) والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل (6) }
وقوله: {ألا إن الله هو الغفور الرحيم} إعلام بذلك وتنويه به. وقوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء} يعني: المشركين، {الله حفيظ عليهم} أي: شهيد على أعمالهم، يحصيها ويعدها عدا، وسيجزيهم بها أوفر الجزاء. {وما أنت عليهم بوكيل} أي: إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل. يقول تعالى: وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك، {أوحينا إليك قرآنا عربيا} أي: واضحا جليا بينا، {لتنذر أم القرى} وهي مكة، {ومن حولها} أي: من سائر البلاد شرقا وغربا، وسميت مكة "أم القرى"؛ لأنها أشرف من سائر البلاد، لأدلة كثيرة مذكورة في مواضعها. ومن أوجز ذلك وأدله ما قال (1) الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أخبره: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (2) -وهو واقف بالحزورة في سوق مكة-: "والله، إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت" (3) . وهكذا رواية الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث الزهري، به (4) وقال الترمذي: حسن صحيح. وقوله: {وتنذر يوم الجمع} ، وهو يوم القيامة، يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد. وقوله: {لا ريب فيه} أي: لا شك في وقوعه، وأنه كائن لا محالة. وقوله: {فريق في الجنة وفريق في السعير} ، كقوله: {يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن} [التغابن:9] أي: يغبن أهل الجنة أهل النار، وكقوله تعالى: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} [هود:103-105] (5) . قال (6) الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثني أبو قبيل المعافري، عن شفي (7)