البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد (44) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (45) }

الحساب إلى يوم المعاد، {لقضي بينهم} أي: لعجل لهم العذاب، بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا {وإنهم لفي شك منه مريب} أي: وما كان تكذيبهم له عن بصيرة منهم لما قالوا، بل كانوا شاكين فيما قالوا (1) ، غير محققين لشيء كانوا فيه. هكذا وجهه ابن جرير، وهو محتمل، والله أعلم. يقول تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه} أي: إنما يعود نفع ذلك على نفسه، {ومن أساء فعليها} أي: إنما يرجع وبال ذلك عليه، {وما ربك بظلام للعبيد} أي: لا يعاقب أحدا إلا بذنب، ولا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه. ثم قال: {إليه يرد علم الساعة} أي: لا يعلم ذلك أحد سواه، كما قال صلى الله عليه وسلم، وهو سيد البشر لجبريل وهو من سادات الملائكة -حين سأله عن الساعة، فقال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل"، وكما (1) قال تعالى: {إلى ربك منتهاها} [النازعات: 44] ، وقال {لا يجليها لوقتها إلا هو} [الأعراف: 187] . وقوله: {وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} أي: الجميع بعلمه، لا يعزب عن علمه (2) مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وقد قال تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} [الأنعام: 59] ، وقال جلت عظمته: {يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار} [الرعد: 8] ، وقال {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير} [فاطر: 11] . وقوله: {ويوم يناديهم أين شركائي} أي: يوم القيامة ينادي الله المشركين على رءوس الخلائق: أين شركائي الذين عبدتموهم معي؟ {قالوا آذناك} أي: أعلمناك، {ما منا من شهيد} أي: ليس أحد منا اليوم يشهد أن معك شريكا، {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل} أي: ذهبوا فلم ينفعوهم، {وظنوا ما لهم من محيص} أي: وظن المشركون يوم القيامة، وهذا بمعنى اليقين، {ما لهم من محيص} أي: لا محيد لهم عن عذاب الله، كقوله تعالى: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 53] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ١٨٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٨٥)