سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (13) إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون (14) فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون (15) فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون (16) وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون (17) ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون (18) }
{ونجينا الذين آمنوا [وكانوا يتقون] (1) } أي: من بين أظهرهم، لم يمسهم سوء، ولا نالهم من ذلك ضرر، بل نجاهم الله مع نبيهم صالح [عليه السلام] (2) بإيمانهم، وتقواهم لله، عز وجل. يقول تعالى: {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون} أي: اذكر لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار (1) {يوزعون} ، أي: تجمع الزبانية أولهم على آخرهم، كما قال تعالى: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] ، أي: عطاشا. وقوله: {حتى إذا ما جاءوها} أي: وقفوا عليها، {شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} (2) أي: بأعمالهم مما قدموه وأخروه، لا يكتم منه حرف. {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} أي: لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم، فعند ذلك أجابتهم الأعضاء: {قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة} أي: فهو لا يخالف ولا يمانع، وإليه ترجعون. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا علي بن قادم، حدثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن الشعبي (3) ، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وتبسم (4) ، فقال: "ألا تسألوني عن أي شيء ضحكت؟ " قالوا: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: "عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: أي ربي، أليس وعدتني ألا تظلمني؟ قال: بلى فيقول: فإني لا أقبل علي شاهدا إلا من نفسي. فيقول الله تبارك وتعالى: أو ليس كفى بي شهيدا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟! قال: فيردد هذا الكلام مرارا". قال: "فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل، فيقول: بعدا لكن وسحقا، عنكن كنت أجادل". ثم رواه (5) هو وابن أبي حاتم، من حديث أبي عامر الأسدي، عن الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي (6) ثم قال: "لا نعلم رواه عن أنس غير الشعبي". وقد أخرجه مسلم