سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون (77) } {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون (78) }
بأضعاف أضعاف، كما تقدم التنبيه على ذلك في سورة النساء (1) ، ولله الحمد والمنة. وقوله: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} أي: ولم يكن لواحد من الرسل أن يأتي قومه بخارق للعادات، إلا أن يأذن الله (2) له في ذلك، فيدل ذلك على صدقه فيما جاءهم به، {فإذا جاء أمر الله} وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذبين {قضي بالحق} فينجو المؤمنون، ويهلك الكافرون؛ ولهذا قال: {وخسر هنالك المبطلون} يقول تعالى ممتنا على عباده، بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم {فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} [يس: 72] ، فالإبل تركب وتؤكل وتحلب، ويحمل عليها الأثقال في الأسفار والرحال إلى البلاد النائية، والأقطار الشاسعة. والبقر تؤكل، ويشرب لبنها، وتحرث عليها الأرض. والغنم تؤكل، ويشرب لبنها، والجميع تجز أصوافها وأشعارها وأوبارها، فيتخذ منها الأثاث والثياب والأمتعة كما فصل وبين في أماكن تقدم ذكرها في "سورة الأنعام" (3) ، و "سورة النحل" (4) ، وغير ذلك؛ ولهذا قال هاهنا: {لتركبوا منها ومنها تأكلون. ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون} . وقوله: {ويريكم آياته} أي: حججه وبراهينه في الآفاق وفي أنفسكم، {فأي آيات الله تنكرون} أي: لا تقدرون على إنكار شيء من آياته، إلا أن تعاندوا وتكابروا. يخبر تعالى عن الأمم المكذبة بالرسل في قديم الدهر، وماذا حل بهم من العذاب الشديد، مع