سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) } {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم (8) وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (9) }
قال سعيد بن جبير: إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه، وأين هم؟ فيقال: إنهم لم يبلغوا طبقتك (1) في العمل فيقول: إني إنما عملت لي ولهم. فيلحقون به في الدرجة، ثم تلا سعيد بن جبير هذه الآية: {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم} . قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: أنصح عباد الله للمؤمنين الملائكة، ثم تلا هذه الآية: {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم} وأغش عباد الله للمؤمنين الشياطين. وقوله: {إنك أنت العزيز الحكيم} أي: الذي لا يمانع ولا يغالب، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الحكيم في أقوالك وأفعالك، من شرعك وقدرك (2) {وقهم السيئات} أي: فعلها أو وبالها ممن وقعت منه، {ومن تق السيئات يومئذ} أي: يوم القيامة، {فقد رحمته} أي: لطفت به ونجيته من العقوبة، {وذلك هو الفوز العظيم} . يقول تعالى مخبرا عن الكفار: أنهم ينادون يوم القيامة وهم في غمرات النيران يتلظون، وذلك عندما (3) باشروا من عذاب الله ما لا قبل لأحد به، فمقتوا عند ذلك أنفسهم وأبغضوها غاية البغض، بسبب ما أسلفوا (4) من الأعمال السيئة، التي كانت سبب دخولهم إلى النار، فأخبرتهم الملائكة عند ذلك إخبارا عاليا، نادوهم [به] (5) نداء بأن مقت الله لهم في الدنيا حين كان يعرض عليهم الإيمان، فيكفرون، أشد من مقتكم أيها المعذبون أنفسكم اليوم في هذه الحالة. قال قتادة في قوله: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} يقول: لمقت الله أهل الضلالة حين عرض عليهم الإيمان في الدنيا، فتركوه وأبوا أن يقبلوه، أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله يوم القيامة (6) . وهكذا قال الحسن البصري ومجاهد والسدي وذر بن عبد الله (7) الهمداني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وابن جرير الطبري، رحمهم الله.