البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › تفسير سورة غافر (1)

وهي مكية. قد كره بعض السلف، منهم محمد بن سيرين أن يقال: "الحواميم" وإنما يقال: "آل حم". قال عبد الله بن مسعود: "آل حم" ديباج القرآن. وقال ابن عباس: إن لكل شيء لبابا ولباب القرآن "آل حم"-أو قال: الحواميم. قال مسعر بن كدام: كان يقال لهن: "العرائس". روى ذلك كله الإمام العلم (2) أبو عبيد القاسم بن سلام، رحمه الله، في كتاب: "فضائل القرآن". (3) وقال حميد بن زنجويه: حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبيد الله (4) قال: إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا فمر بأثر غيث فبينا هو يسير فيه ويتعجب [منه] (5) ، إذ هبط على روضات دمثات فقال: عجبت من الغيث الأول، فهذا أعجب وأعجب فقيل له: إن مثل الغيث الأول مثل عظم (6) القرآن، وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات، مثل آل حم في القرآن. أورده البغوي (7) . وقال ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: أن الجراح بن أبي الجراح حدثه عن ابن عباس، قال: لكل شيء لباب، ولباب القرآن الحواميم (8) . وقال ابن مسعود: إذا وقعت في "آل حم" فقد وقعت في روضات أتأنق فيهن (9) . وقال أبو عبيد: حدثنا الأشجعي، حدثنا مسعر -هو ابن كدام -عمن حدثه: أن رجلا رأى أبا الدرداء [رضي الله عنه] (10) يبني مسجدا، فقال له: ما هذا؟ فقال: أبنيه من أجل "آل حم" (11) . وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبو الدرداء هو المسجد المنسوب إليه داخل قلعة دمشق. وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما وضع له، فإن هذا الكلام يدل على النصر على الأعداء، كما قال رسول الله (12) صلى الله عليه وسلم لأصحابه في بعض الغزوات: "إن بيتم الليلة فقولوا: حم، لا ينصرون" وفي رواية: "لا تنصرون" (13) . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن الحكم بن ظبيان بن خلف المازني، ومحمد بن الليث الهمداني قالا حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن زرارة بن مصعب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي وأول حم المؤمن، عصم ذلك اليوم من كل سوء". ثم قال: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد. ورواه الترمذي من حديث المليكي، وقال: تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه (1) . بسم الله الرحمن الرحيم أما الكلام على الحروف المقطعة، فقد تقدم في أول "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته هاهنا. وقد قيل: إن {حم} اسم من أسماء الله عز وجل، وأنشدوا في ذلك (2) يذكرني حاميم والرمح شاجر %~% فهلا تلا حاميم قبل التقدم وقد ورد (3) في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي، من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بيتم الليلة فقولوا: حم، لا ينصرون" وهذا إسناد صحيح (4) . واختار أبو عبيد أن يروى: "فقولوا: حم، لا ينصروا" أي: إن قلتم ذلك لا ينصروا، جعله جزاء لقوله: فقولوا. وقوله: {تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} أي: تنزيل هذا الكتاب -وهو القرآن-من الله ذي العزة والعلم، فلا يرام جنابه، ولا يخفى عليه الذر وإن تكاثف حجابه. وقوله: {غافر الذنب وقابل التوب} أي: يغفر ما سلف من الذنب، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه. وقوله: {شديد العقاب} أي: لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا، وعتا عن (5) أوامر الله، وبغى [وقد اجتمع في هذه الآية الرجاء والخوف] (6) . وهذه كقوله تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} [الحجر: 49،50] يقرن هذين الوصفين كثيرا في مواضع متعددة من القرآن؛ ليبقى العبد بين الرجاء والخوف. وقوله: {ذي الطول} قال ابن عباس: يعني: السعة والغنى. وكذا قال مجاهد وقتادة. وقال يزيد بن الأصم: {ذي الطول} يعني: الخير الكثير.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ١٢٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٢٧)