مقدمة مفيدة › {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون (99) أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون (100) ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101) } {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102) ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون (103) }
نافع. فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار، عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم. ذكر الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين: قال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا الحجاج (1) حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن عمير بن سعيد، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه، يقول: كانت الزهرة امرأة جميلة من أهل فارس، وإنها خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت، فراوداها (2) عن نفسها، فأبت عليهما إلا أن يعلماها الكلام الذي إذا تكلم [المتكلم] (3) به يعرج به إلى السماء. فعلماها فتكلمت به فعرجت إلى السماء. فمسخت كوكبا! وهذا الإسناد [جيد و] (4) رجاله ثقات، وهو غريب جدا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا أبو معاوية، عن [ابن أبي] (5) خالد، عن عمير بن سعيد، عن علي قال: هما ملكان من ملائكة السماء. يعني: {وما أنزل على الملكين} (6) . ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره بسنده، عن مغيث، عن مولاه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي -مرفوعا. وهذا لا يثبت من هذا الوجه. ثم رواه من طريقين آخرين، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الزهرة، فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت". وهذا أيضا لا يصح (7) وهو منكر جدا. والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثني المثنى بن إبراهيم، حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود وابن عباس أنهما قالا جميعا: لما كثر (8) بنو آدم وعصوا، دعت الملائكة عليهم والأرض والجبال ربنا لا تهلكهم (9) فأوحى الله إلى الملائكة: إني أزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم، ولو نزلتم لفعلتم أيضا. قال: فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا اعتصموا، فأوحى الله إليهم أن اختاروا ملكين من أفضلكم. فاختاروا هاروت وماروت. فأهبطا إلى الأرض، وأنزلت الزهرة إليهما في صورة (10) امرأة من أهل فارس يسمونها بيذخت. قال: فوقعا بالخطية (11) . فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} [غافر: 7]