البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين (29) وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون (31) فأغويناكم إنا كنا غاوين (32) فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون (33) إنا كذلك نفعل بالمجرمين (34) إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون (35) ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون (36) بل جاء بالحق وصدق المرسلين (37) }

{ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون} أي: أنحن (1) نترك عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا عن قول [هذا] (2) الشاعر المجنون، يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال الله تعالى تكذيبا لهم، وردا عليهم: {بل جاء بالحق} يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق في جميع شرعة (3) الله له من الإخبار والطلب، {وصدق المرسلين} أي: صدقهم فيما أخبروه (4) عنه من الصفات الحميدة، والمناهج السديدة، وأخبر عن الله في شرعه [وقدره] وأمره كما أخبروا، {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} الآية [فصلت:43] . يقول تعالى مخاطبا للناس: {إنكم لذائقو العذاب الأليم. وما تجزون إلا ما كنتم تعملون} ، ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين، كما قال تعالى {والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [العصر:1-3] . وقال: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم. ثم رددناه أسفل سافلين. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين:4-6] ، وقال: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم:71، 72] ، وقال: {كل نفس بما كسبت رهينة. إلا أصحاب اليمين} [المدثر:38، 39] ولهذا قال هاهنا: {إلا عباد الله المخلصين} أي: ليسوا يذوقون العذاب الأليم، ولا يناقشون في الحساب، بل يتجاوز عن سيئاتهم، إن كان لهم سيئات، ويجزون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، إلى ما يشاء الله تعالى من التضعيف. وقوله: {أولئك لهم رزق معلوم} قال قتادة، والسدي: يعني الجنة. ثم فسره بقوله تعالى {فواكه} أي: متنوعة {وهم مكرمون} أي: يخدمون [ويرزقون] (5) ويرفهون وينعمون، {في جنات النعيم. على سرر متقابلين} قال مجاهد: لا ينظر بعضهم في قفا بعض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن عبدك (6) القزويني، حدثنا حسان بن (7) حسان، حدثنا إبراهيم بن بشر، (8) حدثنا يحيى بن معين، حدثنا إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية {على سرر متقابلين} ينظر بعضهم إلى بعض.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٧ · ص ١٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٢)