البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {هذه جهنم التي كنتم توعدون (63) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون (64) اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (65) ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون (66) ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون (67) }

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه، فخذه من الرجل الشمال". (1) وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى (2) هو الأشعري، رضي الله عنه-: يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه (3) ربه عمله فيما بينه وبينه، فيعترف (4) فيقول: نعم أي رب، عملت عملت عملت. قال: فيغفر الله له ذنوبه، ويستره منها. قال: فما على الأرض خليقة ترى (5) من تلك الذنوب شيئا، وتبدو حسناته، فود أن الناس كلهم يرونها، ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض ربه عليه عمله، فيجحد وفيقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل. فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب ما عملته. فإذا فعل ذلك ختم على فيه. قال أبو موسى الأشعري: فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ (6) اليمنى، ثم تلا {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} (7) . وقوله: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون} : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسيرها: يقول: ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى، فكيف يهتدون؟ وقال مرة (8) : أعميناهم. وقال الحسن البصري: لو شاء الله لطمس على أعينهم، فجعلهم عميا يترددون. وقال السدي: لو شئنا أعمينا أبصارهم. وقال مجاهد، وأبو صالح، وقتادة، والسدي: {فاستبقوا الصراط} يعني: الطريق. وقال ابن زيد: يعني بالصراط هاهنا: الحق، {فأنى يبصرون} وقد طمسنا على أعينهم؟ وقال العوفي، عن ابن عباس: {فأنى يبصرون} ] يقول] (9) : لا يبصرون الحق. وقوله: {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم} قال العوفي عن ابن عباس: أهلكناهم. وقال السدي: يعني: لغيرنا خلقهم. وقال أبو صالح: لجعلناهم حجارة. وقال الحسن البصري، وقتادة: لأقعدهم على أرجلهم. ولهذا قال تعالى: {فما استطاعوا مضيا} أي: إلى أمام، {ولا يرجعون} أي: إلى وراء، بل يلزمون حالا واحدا، لا يتقدمون ولا يتأخرون.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٥٨٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٨٧)