البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (33) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (34) الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب (35) }

قال ابن عباس، وغيره: غفر لهم الكثير (1) من السيئات، وشكر لهم اليسير من الحسنات. {الذي أحلنا دار المقامة من فضله} : يقولون: الذي أعطانا هذه المنزلة، وهذا المقام من فضله ومنه (2) ورحمته، لم تكن أعمالنا تساوي ذلك. كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل". (3) {لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} أي: لا يمسنا فيها عناء ولا إعياء. والنصب واللغوب: كل منهما يستعمل في التعب، وكأن المراد ينفي هذا وهذا عنهم أنهم لا تعب على أبدانهم ولا أرواحهم (4) ، والله أعلم. فمن ذلك أنهم كانوا يدئبون أنفسهم في العبادة في الدنيا، فسقط عنهم التكليف بدخولها، وصاروا في راحة دائمة مستمرة، قال الله تعالى: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] . لما ذكر تعالى حال السعداء، شرع في بيان مآل الأشقياء، فقال: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا} ، كما قال تعالى: {لا يموت فيها ولا يحيا} [طه: 74] . وثبت في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أما أهل النار الذين هم أهلها، فلا يموتون فيها ولا يحيون". (5) قال [الله] (6) تعالى: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] . فهم في حالهم ذلك يرون موتهم راحة لهم، ولكن لا سبيل إلى ذلك، قال الله تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} ، كما قال تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 74، 75] ، وقال {كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء: 97] {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 30] . ثم قال: {كذلك نجزي كل كفور} أي: هذا جزاء كل من كفر بربه وكذب بالحق. وقوله: {وهم يصطرخون فيها} أي: ينادون فيها، يجأرون إلى الله، عز وجل بأصواتهم: {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} أي: يسألون الرجعة إلى الدنيا، ليعملوا غير عملهم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٥٥٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٥٢)