سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور (9) من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور (10) والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير (11) }
وقال عبد الرحمن في تفسيرها: ألا ترى الناس، يعيش الإنسان مائة سنة، وآخر يموت حين يولد فهذا هذا. وقال قتادة: والذي ينقص من عمره: فالذي يموت قبل ستين سنة. وقال مجاهد: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} أي: في بطن أمه يكتب له ذلك، لم يخلق الخلق على عمر واحد، بل لهذا عمر، ولهذا عمر هو أنقص من عمره، وكل ذلك مكتوب لصاحبه، بالغ ما بلغ. وقال بعضهم: بل معناه: {وما يعمر من معمر} أي: ما يكتب من الأجل {ولا ينقص من عمره} ، وهو ذهابه قليلا قليلا الجميع معلوم عند الله سنة بعد سنة، وشهرا بعد شهر، وجمعة بعد جمعة، ويوما بعد يوم، وساعة بعد ساعة، الجميع مكتوب عند الله في كتاب. نقله (1) ابن جرير عن أبي مالك، وإليه ذهب السدي، وعطاء الخراساني. واختار ابن جرير [القول] (2) الأول، وهو كما قال. وقال النسائي عند تفسير هذه الآية الكريمة: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي زيد بن سليمان، سمعت ابن وهب يقول: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أجله (3) فليصل رحمه". وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود، من حديث يونس بن يزيد الأيلي، به (4) . وقال (5) ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله أبو مسرح، حدثنا عثمان بن عطاء، عن مسلمة (6) بن عبد الله، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي، عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال: ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر". وقوله: {إن ذلك على الله يسير} أي: سهل عليه، يسير لديه علمه بذلك وبتفصيله في جميع مخلوقاته، فإن علمه شامل لجميع ذلك لا يخفى منه عليه شيء. يقول تعالى منبها على قدرته العظيمة في خلقه الأشياء المختلفة: وخلق البحرين العذب الزلال،