مقدمة مفيدة › {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين (97) من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (98) }
لأن جبريل لا ينزل بالأمر من تلقاء نفسه، وإنما ينزل بأمر ربه كما قال: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] وقال تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين* نزل به الروح الأمين* على قلبك لتكون من المنذرين} [الشعراء: 192-194] وقد روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" (1) . ولهذا غضب الله لجبريل على من عاداه، فقال: {من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه} أي: من الكتب المتقدمة {وهدى وبشرى للمؤمنين} أي: هدى لقلوبهم وبشرى لهم بالجنة، وليس ذلك إلا للمؤمنين. كما قال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] ، وقال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] . ثم قال تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} يقول تعالى: من عاداني وملائكتي ورسلي -ورسله تشمل رسله من الملائكة والبشر، كما قال تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [الحج: 75] . {وجبريل وميكال} (2) وهذا من باب عطف الخاص على العام، فإنهما دخلا في الملائكة، ثم (3) عموم الرسل، ثم خصصا بالذكر؛ لأن السياق في الانتصار لجبريل وهو السفير بين الله وأنبيائه، وقرن معه ميكائيل في اللفظ؛ لأن اليهود زعموا أن جبريل عدوهم وميكائيل وليهم، فأعلمهم أنه من عادى واحدا منهما فقد عادى الآخر وعادى الله أيضا؛ لأنه -أيضا-ينزل على الأنبياء بعض الأحيان، كما قرن (4) برسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر، ولكن جبريل أكثر، وهي وظيفته، وميكائيل موكل بالقطر والنبات، هذاك بالهدى وهذا بالرزق، كما أن إسرافيل موكل بالصور للنفخ للبعث يوم (5) القيامة؛ ولهذا جاء في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يقول (6) "اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل (7) ، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" (8) . وقد تقدم ما حكاه البخاري، ورواه ابن جرير (9) عن عكرمة أنه قال: جبر، وميك، وإسراف: عبيد. وإيل: الله.