سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون (34) وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين (35) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون (36) وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون (37) والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون (38) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (39) }
الآية: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} : إذا كان عند أحدكم ما يقيمه فليقصد فيه، فإن الرزق مقسوم. يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فيسأل الملائكة الذين كان المشركون يزعمون أنهم يعبدون الأنداد التي هي على صورة الملائكة ليقربوهم إلى الله زلفى، فيقول للملائكة: {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} ؟ أي: أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم؟ كما قال في سورة الفرقان: {أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل} [الفرقان: 17] ، وكما يقول لعيسى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} [المائدة: 116] . وهكذا تقول الملائكة: {سبحانك} أي: تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله {أنت ولينا من دونهم} أي: نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء، {بل كانوا يعبدون الجن} يعنون: الشياطين؛ لأنهم هم الذين (1) يزينون لهم عبادة الأوثان ويضلونهم (2) ، {أكثرهم بهم مؤمنون} ، كما قال تعالى: {إن يدعون (3) من دونه إلا إناثا وإن يدعون (4) إلا شيطانا مريدا} [النساء: 117] . قال الله تعالى: {فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا} أي: لا يقع لكم نفع ممن كنتم ترجون نفعه اليوم من الأنداد والأوثان، التي ادخرتم عبادتها لشدائدكم وكربكم، اليوم لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا، {ونقول للذين ظلموا} -وهم المشركون- {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} أي: يقال لهم ذلك، تقريعا وتوبيخا. يخبر تعالى عن الكفار أنهم يستحقون منه العقوبة والأليم من العذاب؛ لأنهم كانوا إذا تتلى