البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون (34) وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين (35) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون (36) وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون (37) والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون (38) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (39) }

موسع عليه، فكذلك هم في الآخرة: هذا في الغرفات في أعلى الدرجات، وهذا في الغمرات في أسفل الدركات. وأطيب الناس في الدنيا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه". رواه مسلم من حديث ابن عمرو. (1) وقوله: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب، كما ثبت في الحديث (2) : يقول الله تعالى: أنفق (3) أنفق عليك" (4) . وفي الحديث: أن ملكين يصيحان كل يوم، يقول أحدهما: "اللهم أعط ممسكا تلفا"، ويقول الآخر: "اللهم أعط منفقا خلفا" (5) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا" (6) . وقال (7) ابن أبي حاتم عن يزيد بن عبد العزيز الطلاس، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم، عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن بعدكم (8) زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده (9) حذار الإنفاق". ثم تلا هذه الآية: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} (10) وقال (11) الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا روح بن حاتم، حدثنا هشيم، عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يديه حذار الإنفاق"، قال الله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} ، وينهل شرار الخلق يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطرين حرام، [ألا إن بيع المضطرين حرام] (12) المسلم أخو المسلم. لا يظلمه ولا يخذله، إن كان عندك معروف، فعد به على أخيك، وإلا فلا تزده هلاكا إلى هلاكه". هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف. (13) وقال سفيان الثوري، عن أبي يونس الحسن بن يزيد قال: قال مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٥٢٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٢٣)