سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22) } {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23) }
الخلق كلهم فقراء إليه، عبيد لديه. قال قتادة في قوله: {وما له منهم من ظهير} ، من عون يعينه بشيء. وقال: (1) {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} أي: لعظمته [وجلاله] (2) وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء إلا بعد إذنه له في الشفاعة، كما قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة:255] ، وقال: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء [ويرضى (3) ] } [النجم: 26] ، وقال: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28] . ولهذا ثبت في الصحيحين (4) ، من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند الله-: أنه حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلهم أن يأتي ربهم لفصل القضاء، قال: "فأسجد لله فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع (5) ، وسل تعطه واشفع تشفع" الحديث بتمامه. وقوله: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق} . وهذا أيضا مقام رفيع في العظمة. وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي، سمع أهل السموات كلامه، أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي. قاله ابن مسعود ومسروق، وغيرهما. {حتى إذا فزع عن قلوبهم} أي: زال الفزع عنها. قال ابن عباس، وابن عمر وأبو عبد الرحمن السلمي والشعبي، وإبراهيم النخعي، والضحاك والحسن، وقتادة في قوله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} يقول: جلى عن قلوبهم، وقرأ بعض السلف -وجاء مرفوعا-: " [حتى] (6) إذا فرغ" بالغين (7) المعجمة، ويرجع إلى الأول. فإذا كان كذلك يسأل بعضهم بعضا: ماذا قال ربكم؟ فيخبر بذلك حملة العرش للذين يلونهم، ثم الذين يلونهم لمن تحتهم، حتى ينتهي الخبر إلى أهل السماء الدنيا؛ ولهذا قال: {قالوا الحق} أي: أخبروا بما قال من غير زيادة ولا نقصان، {وهو العلي الكبير} . وقال آخرون: بل معنى قوله: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} يعني: المشركين عند الاحتضار، ويوم القيامة إذا استيقظوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا، ورجعت إليهم عقولهم يوم القيامة، قالوا: ماذا قال ربكم؟ فقيل لهم: الحق وأخبروا به مما كانوا عنه لاهين في الدنيا. قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} : كشف عنها الغطاء يوم القيامة. وقال الحسن: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} يعني: ما فيها من الشك والتكذيب. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} يعني: ما فيها من الشك،