البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين (97) من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (98) }

عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني؟ " قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك (1) . فأنزل الله فيهم: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} إلى قوله: {كأنهم لا يعلمون} [البقرة: 101] . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد (2) حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال: {الله على ما نقول وكيل} [يوسف:66] قال: "هاتوا". قالوا: أخبرنا عن علامة النبي. قال: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل؟ قال: "يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت"، قالوا: أخبرنا ما (3) حرم إسرائيل على نفسه. قال: "كان يشتكي عرق النساء، فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا" -قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل، فحرم لحومها -قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال "ملك من ملائكة الله، عز وجل، موكل بالسحاب بيديه-أو في يده-مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله عز وجل". قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمعه؟ قال: "صوته". قالوا: صدقت. إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا (4) إنه ليس من نبي إلا وله ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: "جبريل عليه السلام"، قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان (5) فأنزل الله عز وجل: {قل من كان عدوا لجبريل} إلى آخر الآية. ورواه الترمذي، والنسائي من حديث عبد الله بن الوليد، به (6) . وقال الترمذي: حسن غريب. وقال سنيد في تفسيره، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج: أخبرني القاسم بن أبي بزة أن يهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن صاحبه الذي ينزل (7) عليه بالوحي. قال: "جبريل". قالوا: فإنه لنا عدو، ولا يأتي إلا بالشدة والحرب والقتال. فنزل: {قل من كان عدوا لجبريل} الآية. قال ابن جريج: وقال مجاهد: قالت يهود: يا محمد، ما ينزل (8) جبريل إلا بشدة وحرب وقتال، وإنه لنا عدو. فنزل: {قل من كان عدوا لجبريل} الآية. وقال البخاري: قوله: {من كان عدوا لجبريل} قال عكرمة: جبر، وميك، وإسراف: عبد. وإيل: الله. حدثنا عبد الله بن منير (9) سمع عبد الله بن بكر (10) حدثنا حميد، عن أنس بن مالك،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٣٣٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٣٣٧)