البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (53) إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما (54) }

مع قومها. قال: فاطمأن أبو بكر، رضي الله عنهما (1) وسكن (2) . وقد عظم الله تبارك وتعالى ذلك، وشدد فيه وتوعد عليه بقوله: {إن ذلكم كان عند الله عظيما} ، ثم قال: {إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما} أي: مهما تكنه ضمائركم وتنطوي عليه سرائركم، فإن الله (3) يعلمه؛ فإنه لا تخفى (4) عليه خافية، {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [غافر: 19] . لما أمر تعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور، عند قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن} إلى آخرها، [النور: 31] ، وفيها زيادات على هذه. وقد تقدم تفسيرها والكلام عليها بما أغنى عن إعادته. وقد سأل بعض السلف فقال: لم لم يذكر العم والخال في هاتين الآيتين؟ فأجاب عكرمة والشعبي: بأنهما لم يذكرا؛ لأنهما قد يصفان ذلك لبنيهما. قال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، حدثنا داود، عن الشعبي وعكرمة في قوله: {لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن} قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قالا هما (1) ينعتانها لأبنائهما. وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها. وقوله: {ولا نسائهن} : يعني بذلك: عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات. وقوله: {ولا ما ملكت أيمانهن} يعني به: أرقاءهن من الذكور والإناث، كما تقدم التنبيه عليه، وإيراد الحديث فيه (2) . قال سعيد بن المسيب: إنما يعني به: الإماء فقط. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: {واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا} أي: واخشينه في الخلوة والعلانية، فإنه شهيد على كل شيء، لا تخفى عليه خافية، فراقبن الرقيب.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٤٥٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٤٥٦)