سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا (52) }
قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني امرأتك وأبادلك بامرأتي: أي: تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله: {ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن} قال: فدخل عيينة بن حصن (1) على النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأين الاستئذان؟ " فقال يا رسول الله، ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت. ثم قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه عائشة أم المؤمنين". قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق (2) ؟ قال: "يا عيينة إن الله قد حرم ذلك". فلما أن خرج قالت عائشة: من هذا؟ قال: هذا أحمق مطاع، وإنه على ما ترين لسيد قومه". ثم قال البزار إسحاق (3) بن عبد الله: لين الحديث جدا، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، وبينا العلة فيه (4) . هذه آية الحجاب، وفيها أحكام وآداب شرعية، وهي مما وافق تنزيلها قول (5) عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كما ثبت ذلك في الصحيحين عنه أنه قال: وافقت ربي في ثلاث، فقلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] . وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو حجبتهن؟ فأنزل الله آية الحجاب. وقلت لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما تمالأن عليه في الغيرة: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} [التحريم:5] ، فنزلت كذلك (6) . وفي رواية لمسلم ذكر أسارى بدر، وهي قضية رابعة. وقد قال (7) البخاري: حدثنا مسدد، عن يحيى، عن حميد، أن أنس بن مالك قال: قال عمر بن