البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (26) وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا (27) }

عليهم الحال، وانقلب الفال (1) ، انشمر (2) المشركون ففازوا بصفقة المغبون، فكما راموا العز ذلوا (3) ، وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا، وأضيف إلى ذلك شقاوة الآخرة، فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة؛ ولهذا قال تعالى: {فريقا تقتلون وتأسرون فريقا} (4) ، فالذين قتلوا هم المقاتلة، والأسراء هم الأصاغر والنساء. قال (5) الإمام أحمد: حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في، فأمر بي النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظروا: هل أنبت بعد؟ فنظروا فلم يجدوني أنبت، فخلى عني وألحقني بالسبي. وكذا رواه أهل السنن كلهم من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به (6) . وقال الترمذي: "حسن صحيح". ورواه النسائي أيضا، من حديث ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية، بنحوه (7) . وقوله: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} أي: جعلها لكم من قتلكم (8) لهم {وأرضا لم تطؤوها} قيل: خيبر. وقيل: مكة. رواه مالك، عن زيد بن أسلم. وقيل: فارس والروم. وقال ابن جرير: يجوز أن يكون الجميع مرادا. {وكان الله على كل شيء قديرا} : قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: أخبرتني (9) عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه، قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، فمر وهو يرتجز (10) ويقول: لبث قليلا يشهد الهيجا حمل %~% ما أحسن الموت إذا حان الأجل قالت: فقمت فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيها عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه تسبغة (11) له -تعني المغفر -فقال عمر: ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة (12) ، وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوز. قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت بي (13)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٣٩٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٩٩)