البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (7) ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8) }

وآخرهم في البعث، [فبدئ بي] (1) قبلهم" (2) سعيد بن بشير فيه ضعف. وقد رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مرسلا وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا، والله أعلم. وقال أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا حمزة الزيات، حدثنا علي بن ثابت، عن أبي حازم (3) ، عن أبي هريرة قال: خيار ولد آدم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين (4) . موقوف، وحمزة فيه ضعف (5) . وقد قيل: إن المراد بهذا الميثاق الذي أخذ منهم حين أخرجوا في صورة الذر من صلب آدم، كما قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: ورفع أباهم آدم، فنظر إليهم -يعني: ذريته -وأن فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب، لو سويت بين عبادك؟ فقال: إني أحببت أن أشكر. وأرى فيهم الأنبياء مثل السرج، عليهم كالنور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة، فهو الذي يقول الله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح [وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم] } (6) الآية. وهذا قول مجاهد أيضا. وقال ابن عباس: الميثاق الغليظ: العهد. وقوله: {ليسأل الصادقين عن صدقهم} ، قال مجاهد: المبلغين المؤدين عن الرسل. وقوله: {وأعد للكافرين} أي: من أممهم {عذابا أليما} أي: موجعا، فنحن نشهد أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم، ونصحوا الأمم وأفصحوا لهم عن الحق المبين، الواضح الجلي، الذي لا لبس فيه، ولا شك، ولا امتراء، وإن كذبهم من كذبهم من الجهلة والمعاندين والمارقين والقاسطين، فما جاءت به الرسل هو الحق، ومن خالفهم فهو على الضلال. يقول تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين، في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٣٨٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٨٣)