البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6) }

قد علم الله تعالى شفقة رسوله صلى الله عليه وسلم على أمته، ونصحه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحكمه فيهم مقدما على اختيارهم لأنفسهم، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] . وفي الصحيح: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين" (1) . وفي الصحيح أيضا أن عمر، رضي الله عنه، قال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال: "لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال: يا رسول الله (2) لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي. فقال: "الآن يا عمر" (3) . ولهذا قال تعالى في هذه الآية: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} . وقال البخاري عندها: (4) حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا [محمد بن] (5) فليح، حدثنا أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. اقرؤوا إن شئتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ، فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا. فإن ترك دينا أو ضياعا، فليأتني فأنا مولاه". تفرد به البخاري (6) . ورواه أيضا في "الاستقراض" وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن فليح، به مثله (7) . ورواه الإمام أحمد، من حديث أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه (8) . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري في قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فأيما رجل مات وترك دينا، فإلي. ومن ترك مالا فلورثته " (9) . ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل (10) ، به نحوه. وقوله: {وأزواجه أمهاتهم} أي: في الحرمة والاحترام، والإكرام والتوقير والإعظام، ولكن لا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٣٨٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٨٠)