سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20) } {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (21) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون (22) }
ورواه ابن أبي حاتم، من حديث إسماعيل بن عياش، به، وهذا حديث غريب جدا. يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله موسى، عليه السلام، أنه آتاه الكتاب وهو التوراة. وقوله: {فلا تكن في مرية من لقائه} : قال قتادة: يعني به ليلة الإسراء. (1) ثم روي عن أبي العالية الرياحي قال: حدثني ابن عم نبيكم -يعني ابن عباس -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أريت ليلة أسري بي موسى بن عمران، رجلا آدم طوالا جعدا، كأنه من رجال شنوءة. ورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، مبسط الرأس، ورأيت مالكا خازن النار والدجال، في آيات أراهن الله إياه"، {فلا تكن في مرية من لقائه} ، أنه قد رأى موسى، ولقي موسى ليلة أسري به. (2) وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} ، قال: جعل موسى هدى لبني إسرائيل، وفي قوله: {فلا تكن في مرية من لقائه} قال: من لقاء موسى ربه عز وجل. (3) وقوله: {وجعلناه} أي: الكتاب الذي آتيناه {هدى لبني إسرائيل} ، [كما قال تعالى في سورة الإسراء: {وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا} [الإسراء: 2] . وقوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} ، أي: لما كانوا صابرين على أوامر الله وترك نواهيه وزواجره وتصديق رسله واتباعهم فيما جاؤوهم به، كان منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمر الله، ويدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر. ثم لما بدلوا وحرفوا وأولوا، سلبوا ذلك المقام، وصارت قلوبهم قاسية، يحرفون الكلم عن مواضعه، فلا عمل صالحا، ولا اعتقاد صحيحا؛ (4) ولهذا قال: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا} (5) قال قتادة وسفيان: لما صبروا عن الدنيا: وكذلك قال الحسن بن صالح. قال سفيان: هكذا كان هؤلاء، ولا ينبغي للرجل أن يكون إماما يقتدى به حتى يتحامى عن الدنيا. قال وكيع: قال سفيان: لا بد للدين من العلم، كما لا بد للجسد من الخبز.