البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17) }

الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه، رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي. فيقول الله، عز وجل للملائكة: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، ورهبة مما عندي، حتى أهريق دمه". وهكذا رواه أبو داود في "الجهاد"، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به بنحوه. (1) وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، (2) عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله، (3) أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت". ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في (4) جوف الليل". ثم قرأ: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} ، حتى بلغ {يعملون} . ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ " فقلت: بلى، يا رسول الله. فقال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله". ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " فقلت: بلى، يا نبي الله. فأخذ بلسانه ثم قال: "كف عليك هذا". فقلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به. فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم -إلا حصائد ألسنتهم". رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم، من طرق عن معمر، به. (5) وقال (6) الترمذي: حسن صحيح. ورواه ابن جرير من حديث شعبة، عن الحكم قال: سمعت عروة بن النزال (7) يحدث عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل"، وتلا هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} (8) . ورواه أيضا من حديث الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ومن حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ مرفوعا بنحوه. ومن حديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٣٦٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٦٤)