البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › باب ما جاء في الشهرة › {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17) }

يقول تعالى: {إنما يؤمن بآياتنا} أي: إنما يصدق بها {الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا} أي: استمعوا لها وأطاعوها قولا وفعلا {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} [أي] (1) عن اتباعها والانقياد لها، كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة، [وقد] (2) قال الله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر:60] . ثم قال [تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} يعني بذلك: قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة. قال مجاهد والحسن في قوله تعالى] (3) : {تتجافى جنوبهم} يعني بذلك: قيام الليل. وعن أنس، وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، وأبي حازم، وقتادة: هو الصلاة بين العشاءين. وعن أنس أيضا: هو انتظار صلاة العتمة. رواه ابن جرير بإسناد جيد. (4) وقال الضحاك: هو صلاة العشاء في جماعة، وصلاة الغداة في جماعة. {يدعون ربهم خوفا وطمعا} أي: خوفا من وبال عقابه، وطمعا في جزيل ثوابه، {ومما رزقناهم ينفقون} ، فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية، ومقدم هؤلاء وسيدهم وفخرهم في الدنيا والآخرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال عبد الله بن رواحة، رضي الله عنه: وفينا رسول الله يتلو كتابه %~% إذا انشق معروف من الصبح ساطع [أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا %~% به موقنات أن ما قال واقع] (5) يبيت يجافي جنبه عن فراشه %~% إذا استثقلت بالمشركين المضاجع وقال الإمام أحمد: حدثنا روح وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود (6) ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وطائه ولحافه، ومن بين أهله وحيه (7) إلى صلاته، [فيقول ربنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حيه وأهله إلى صلاته] (8) رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله، عز وجل، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٣٦٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٦٣)