مقدمة مفيدة › {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88) }
قلوبهم ملعونة مطبوع عليها، كما قال في سورة النساء: {وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 155] . وقد اختلفوا في معنى قوله: {فقليلا ما يؤمنون} وقوله: {فلا يؤمنون إلا قليلا} ، فقال بعضهم: فقليل من يؤمن منهم [واختاره فخر الدين الرازي وحكاه عن قتادة والأصم وأبي مسلم الأصبهاني] وقيل: فقليل إيمانهم. بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب، ولكنه إيمان لا ينفعهم، لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء، وإنما قال: {فقليلا ما يؤمنون} وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب: قلما رأيت مثل هذا قط. تريد: ما رأيت مثل هذا قط. [وقال الكسائي: تقول العرب: من زنى بأرض قلما تنبت، أي: لا تنبت شيئا] . (1) . حكاه (2) ابن جرير، والله أعلم. يقول تعالى: {ولما جاءهم} يعني اليهود {كتاب من عند الله} وهو: القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم {مصدق لما معهم} يعني: من التوراة، وقوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} أي: وقد كانوا من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم، يقولون: إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وإرم، كما قال محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر عن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم قال: قالوا: فينا والله وفيهم -يعني في الأنصار-وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم، نزلت هذه القصة يعني: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} قالوا (1) كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية، ونحن أهل شرك وهم أهل كتاب، فكانوا يقولون: إن نبيا من [الأنبياء] (2) يبعث الآن نتبعه، قد أظل زمانه، نقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما بعث الله رسوله من قريش [واتبعناه] (3) كفروا به. يقول الله تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} [النساء: 155] . وقال الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} قال: يستظهرون يقولون: نحن نعين محمدا عليهم، وليسوا كذلك، يكذبون.