البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88) }

قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وقالوا قلوبنا غلف} أي: في أكنة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وقالوا قلوبنا غلف} أي: لا تفقه. وقال العوفي، عن ابن عباس: {وقالوا قلوبنا غلف} [قال] (1) هي القلوب المطبوع عليها. وقال مجاهد: {وقالوا قلوبنا غلف} عليها غشاوة. وقال عكرمة: عليها طابع. وقال أبو العالية: أي لا تفقه. وقال السدي: يقولون: عليها غلاف، وهو الغطاء. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {وقالوا قلوبنا غلف} هو كقوله: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} [فصلت: 5] . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: {غلف} قال: يقول: قلبي في غلاف فلا يخلص إليه ما تقول، قرأ (2) {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} وهذا هو الذي رجحه ابن جرير، واستشهد مما روي من حديث عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: القلوب أربعة. فذكر منها: وقلب أغلف مغضوب عليه، وذاك قلب الكافر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي، أنبأنا أبي، عن جدي، عن قتادة، عن الحسن في قوله: {قلوبنا غلف} قال: لم تختن. هذا (3) القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم، وأنها بعيدة من الخير. قول آخر: قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {وقالوا قلوبنا غلف} قال قالوا: قلوبنا مملوءة علما لا تحتاج إلى علم محمد، ولا غيره. وقال عطية العوفي: {وقالوا قلوبنا غلف} أي: أوعية للعلم. وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار (4) فيما حكاه ابن جرير: "وقالوا قلوبنا غلف" بضم اللام، أي: جمع غلاف، أي: أوعية، بمعنى أنهم ادعوا (5) أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر. كما كانوا يمنون (6) بعلم التوراة. ولهذا قال تعالى: {بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} ، أي: ليس الأمر كما ادعوا بل

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٣٢٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٣٢٤)