سورة النمل › {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون (48) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين (49) فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير (50) } {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون (51) }
ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم"، فهي التي قال الله في كتابه: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} (1) [الذرايات: 42] . هذا حديث غريب، ورفعه منكر. والأظهر أنه من كلام عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه. يقول تعالى: كما أنك ليس في قدرتك أن تسمع الأموات في أجداثها، ولا تبلغ (2) كلامك الصم الذين لا يسمعون، وهم مع ذلك مدبرون عنك، كذلك لا تقدر على هداية العميان عن الحق، وردهم عن ضلالتهم، بل ذلك إلى الله تعالى، فإنه بقدرته يسمع الأموات أصوات الأحياء إذا شاء، ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وليس ذلك لأحد سواه؛ ولهذا قال: {إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} أي: خاضعون مستجيبون مطيعون، فأولئك هم الذين يستمعون (3) الحق ويتبعونه، وهذا حال المؤمنين، والأول مثل الكافرين، كما قال تعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون} [الأنعام: 36] . وقد استدلت أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، بهذه الآية: {إنك لا تسمع الموتى} ، على توهيم عبد الله بن عمر في روايته مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم القتلى الذين ألقوا في قليب بدر (4) ، بعد ثلاثة أيام، ومعاتبته إياهم وتقريعه لهم، حتى قال له عمر: يا رسول الله، ما تخاطب من قوم قد جيفوا؟ فقال: "والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يجيبون". وتأولته عائشة على أنه قال: "إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق" (5) . وقال قتادة: أحياهم الله له حتى سمعوا مقالته تقريعا وتوبيخا ونقمة.