سورة النمل › {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (46) ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين (47) }
من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه، إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة". ثم تلا هذه الآية: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (1) . يبين تعالى كيف يخلق السحاب التي (1) ينزل منها الماء (2) فقال: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} ، إما من البحر على ما ذكره غير واحد، أو مما يشاء الله عز وجل. {فيبسطه في السماء كيف يشاء} أي: يمده فيكثره وينميه، ويجعل من القليل كثيرا، ينشئ سحابة فترى في رأي العين مثل الترس، ثم يبسطها حتى تملأ أرجاء الأفق. وتارة يأتي السحاب من نحو البحر ثقالا مملوءة ماء، كما قال تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] ، وكذلك قال هاهنا: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا} . قال مجاهد، وأبو عمرو بن العلاء، ومطر الوراق، وقتادة: يعني قطعا. وقال غيره: متراكما، قاله الضحاك. وقال غيره: أسود من كثرة الماء، تراه مدلهما ثقيلا قريبا من الأرض. وقوله {فترى الودق يخرج من خلاله} أي: فترى المطر -وهو القطر -يخرج من بين ذلك السحاب، {فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} أي: لحاجتهم إليه يفرحون بنزوله عليهم ووصوله إليهم. وقوله: {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} ، معنى الكلام: أن هؤلاء القوم الذين أصابهم هذا المطر كانوا قنطين أزلين من نزول المطر إليهم قبل ذلك، فلما جاءهم، جاءهم على فاقة، فوقع منهم موقعا عظيما. وقد اختلف النحاة في قوله: {من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} ، فقال ابن جرير: هو