البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30) منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32) }

وهذه الأمة (1) أيضا اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة (2) إلا واحدة، وهم أهل السنة والجماعة، المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله (3) صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين، وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، كما رواه الحاكم في مستدركه أنه سئل، عليه السلام (4) عن الفرقة الناجية منهم، فقال: "ما أنا عليه [اليوم] (5) وأصحابي" (6) . يقول تعالى مخبرا عن الناس إنهم في حال الاضطرار يدعون الله وحده لا شريك له، وأنه إذا أسبغ عليهم النعم، إذا فريق منهم [أي] (1) في حالة الاختبار يشركون بالله، ويعبدون معه غيره. وقوله: {ليكفروا بما آتيناهم} ، هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك. ثم توعدهم بقوله: {فسوف تعلمون} (2) ، قال بعضهم: والله لو توعدني حارس درب لخفت منه، فكيف والمتوعد هاهنا [هو] (3) الذي يقول للشيء: كن، فيكون. ثم قال منكرا على المشركين فيما اختلقوه من عبادة الأوثان بلا دليل ولا حجة ولا برهان. {أم أنزلنا عليهم سلطانا} أي: حجة {فهو يتكلم} أي: ينطق {بما كانوا به يشركون} ؟ وهذا استفهام إنكار، أي: لم يكن [لهم] (4) شيء من ذلك. ثم قال: {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} ، هذا إنكار على الإنسان من حيث هو، إلا من عصمه الله ووفقه؛ فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بطر وقال: {ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور} [هود: 10] ، أي: يفرح في نفسه ويفخر على غيره، وإذا أصابته شدة قنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية؛ قال الله: {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات} [هود: 11] ، أي: صبروا في الضراء، وعملوا الصالحات في الرخاء، كما ثبت في الصحيح: "عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته سراء شكر فكان

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٣١٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣١٧)