سورة النمل › {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46) }
وقال البخاري: وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن: أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة -وذكر كعب الأحبار -فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب (1) . قلت: معناه أنه يقع منه الكذب لغة من غير قصد؛ لأنه يحدث عن صحف هو يحسن بها الظن، وفيها أشياء موضوعة ومكذوبة؛ لأنهم لم يكن في ملتهم حفاظ متقنون كهذه الأمة العظيمة، ومع ذلك وقرب العهد وضعت (2) أحاديث كثيرة في هذه الأمة، لا يعلمها إلا الله ومن منحه الله علما بذلك، كل بحسبه، ولله الحمد والمنة. قال ابن جرير: يقول الله تعالى: كما أنزلنا الكتب (3) على من قبلك -يا محمد -من الرسل، كذلك أنزلنا إليك هذا الكتاب. وهذا الذي قاله حسن ومناسبة وارتباط (4) جيد. وقوله: {فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به} أي: الذين أخذوه فتلوه حق تلاوته من أحبارهم العلماء الأذكياء، كعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وأشباههما. وقوله: {ومن هؤلاء من يؤمن به} ، يعني العرب من قريش وغيرهم، {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون} ، أي: ما يكذب بها ويجحد حقها إلا من يستر الحق بالباطل، ويغطي ضوء الشمس بالوصائل، وهيهات. ثم قال تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} ، أي: قد لبثت في قومك -يا محمد -ومن قبل أن تأتي بهذا القرآن عمرا لا تقرأ كتابا ولا تحسن الكتابة، بل كل أحد من قومك وغيرهم يعرف أنك رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب (5) . وهكذا صفته في الكتب المتقدمة، كما قال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر} الآية [الأعراف: 157] . وهكذا كان، صلوات الله وسلامه عليه [دائما أبدا] (6) إلى يوم القيامة (7) ، لا يحسن الكتابة ولا يخط سطرا ولا حرفا بيده، بل كان له كتاب يكتبون بين