البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (56) وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون (57) }

وهكذا قال ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، والشعبي، وقتادة: إنها نزلت في أبي طالب حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: "لا إله إلا الله" فأبى عليه ذلك، وقال: (1) أي ابن أخي، ملة الأشياخ. وكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب. وقال (2) ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم (3) ، عن سعيد بن أبي راشد قال: كان رسول قيصر جاء (4) إلي قال: كتب معي قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا، فأتيته فدفعت الكتاب، فوضعه في حجره، ثم قال:"ممن الرجل؟ " قلت: من تنوخ (5) . قال: "هل لك في دين أبيك إبراهيم الحنيفية؟ " قلت: إني رسول قوم، وعلى دينهم حتى أرجع إليهم. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر إلى أصحابه وقال (6) : {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} (7) . وقوله: {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا} : [يقول تعالى مخبرا عن اعتذار بعض الكفار في عدم اتباع (8) الهدى حيث قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا} ] (9) أي: نخشى إن اتبعنا ما جئت به من الهدى، وخالفنا من حولنا من أحياء العرب المشركين، أن يقصدونا بالأذى والمحاربة، ويتخطفونا أينما كنا، فقال الله تعالى مجيبا لهم: {أولم نمكن لهم حرما آمنا} يعني: هذا الذي اعتذروا به كذب وباطل؛ لأن الله جعلهم في بلد أمين، وحرم معظم آمن منذ وضع، فكيف يكون هذا الحرم آمنا في حال كفرهم وشركهم، ولا يكون آمنا لهم وقد أسلموا وتابعوا الحق؟. وقوله: {يجبى إليه ثمرات كل شيء} أي: من سائر الثمار مما حوله من الطائف وغيره، وكذلك المتاجر والأمتعة {رزقا من لدنا} أي: من عندنا {ولكن أكثرهم لا يعلمون} فلهذا قالوا ما قالوا. وقد قال (10) النسائي: أنبأنا الحسن بن محمد، حدثنا الحجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة قال: قال عمرو بن شعيب، عن ابن عباس -ولم يسمعه منه -: أن الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال: {إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا} (11) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٢٤٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٤٧)