البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › {فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين (18) فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين (19) }

يعلم به إلا هو وموسى، عليه السلام، فلما سمعها ذلك القبطي لقفها من فمه، ثم ذهب بها إلى باب فرعون فألقاها عنده، فعلم بذلك، فاشتد حنقه، وعزم على قتل موسى، فطلبوه فبعثوا وراءه ليحضروه لذلك. قال تعالى: {وجاء رجل} وصفه بالرجولية لأنه خالف الطريق، فسلك طريقا أقرب من طريق الذين بعثوا وراءه، فسبق إلى موسى، فقال له: يا موسى {إن الملأ يأتمرون بك} أي: يتشاورون فيك {ليقتلوك فاخرج} أي: من البلد {إني لك من الناصحين} . لما أخبره ذلك الرجل بما تمالأ عليه فرعون ودولته في أمره، خرج من مصر وحده، ولم يألف ذلك قلبه، بل كان في رفاهية ونعمة ورئاسة، {فخرج منها خائفا يترقب} أي: يتلفت {قال رب نجني من القوم الظالمين} أي: من فرعون وملئه. فذكروا أن الله، سبحانه وتعالى، بعث له ملكا على فرس، فأرشده إلى الطريق، فالله أعلم. {ولما توجه تلقاء مدين} أي: أخذ طريقا سالكا مهيعا فرح بذلك، {قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} أي: إلى الطريق الأقوم. ففعل الله به ذلك، وهداه إلى الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة، فجعل هاديا مهديا. {ولما ورد ماء مدين} أي: ولما وصل إلى مدين وورد ماءها، وكان لها بئر ترده رعاء الشاء {وجد عليه أمة من الناس} أي: جماعة {يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان} أي: تكفكفان غنمهما أن ترد مع غنم أولئك الرعاء لئلا يؤذيا. فلما رآهما موسى، عليه السلام، رق لهما ورحمهما، {قال ما خطبكما} أي: ما خبركما لا تردان مع هؤلاء؟ {قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء} أي: لا يحصل لنا سقي إلا بعد فراغ هؤلاء، {وأبونا شيخ كبير} أي: فهذا الحال الملجئ لنا إلى ما ترى. قال الله تعالى: {فسقى لهما} قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله، أنبأنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عمرو (1)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٢٢٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٢٦)