البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (7) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين (8) وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون (9) }

وقوله": {عسى أن ينفعنا} ، وقد حصل لها ذلك، وهداها الله به، وأسكنها الجنة بسببه. وقولها: {أو نتخذه ولدا} أي: أرادت أن تتخذه ولدا وتتبناه، وذلك أنه لم يكن لها ولد منه. وقوله تعالى: {وهم لا يشعرون} أي: لا يدرون ما أراد الله منه بالتقاطهم إياه، من الحكمة العظيمة البالغة، والحجة القاطعة. يقول تعالى مخبرا عن فؤاد أم موسى، حين ذهب ولدها في البحر، إنه أصبح فارغا، أي: من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو عبيدة، والضحاك، والحسن البصري، وقتادة، وغيرهم. {إن كادت لتبدي به} أي: إن كادت من شدة وجدها وحزنها وأسفها لتظهر أنه ذهب لها ولد، وتخبر بحالها، لولا أن الله ثبتها وصبرها، قال الله تعالى: {لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين. وقالت لأخته قصيه} أي: أمرت ابنتها -وكانت كبيرة تعي ما يقال لها -فقالت لها: {قصيه} أي: اتبعي أثره، وخذي خبره، وتطلبي شأنه من نواحي البلد. فخرجت لذلك، {فبصرت به عن جنب} ، قال ابن عباس: عن جانب. وقال مجاهد: {فبصرت به عن جنب} : عن بعيد. وقال قتادة: جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده. وذلك أنه لما استقر موسى، عليه السلام، بدار فرعون، وأحبته امرأة الملك، واستطلقته منه، عرضوا عليه المراضع التي في دارهم، فلم يقبل منها ثديا، وأبى أن يقبل شيئا من ذلك. فخرجوا به إلى سوق لعلهم يجدون امرأة تصلح لرضاعته، فلما رأته بأيديهم عرفته، ولم تظهر ذلك ولم (1) يشعروا بها. قال الله تعالى: {وحرمنا عليه المراضع من قبل} أي: تحريما قدريا، وذلك لكرامة الله له صانه (2) عن أن يرتضع غير ثدي أمه؛ ولأن الله -سبحانه -جعل ذلك سببا إلى رجوعه إلى أمه، لترضعه وهي آمنة، بعدما كانت خائفة. فلما رأتهم [أخته] (3) حائرين فيمن يرضعه قالت: {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه} (4) لكم وهم له ناصحون.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٢٢٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٢٣)