سورة النمل › {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين (91) وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين (92) وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون (93) }
[بسم الله الرحمن الرحيم. رب يسر بفضلك] (1) [وهي مكية] (2) قال الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن معد يكرب قال: أتينا عبد الله فسألناه أن يقرأ علينا {طسم} المائتين، فقال: ما هي معي، ولكن عليكم من أخذها من رسول الله صلى الله عليه وسلم: خباب بن الأرت. قال: فأتينا خباب بن الأرت، فقرأها علينا، رضي الله عنه (3) . قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة. وقوله: {تلك} أي: هذه {آيات الكتاب المبين} أي: الواضح الجلي الكاشف عن حقائق الأمور، وعلم ما قد كان وما هو كائن. وقوله: {نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون} كما قال تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] أي: نذكر لك الأمر على ما كان عليه، كأنك تشاهد وكأنك حاضر. ثم قال: {إن فرعون علا في الأرض} أي: تكبر وتجبر وطغى. {وجعل أهلها شيعا} أي: أصنافا، قد صرف كل صنف فيما يريد من أمور دولته. وقوله: {يستضعف طائفة منهم} يعني: بني إسرائيل. وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم. هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العنيد يستعملهم في أخس الأعمال، ويكدهم ليلا ونهارا في أشغاله وأشغال رعيته، ويقتل مع هذا أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إهانة لهم واحتقارا، وخوفا من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف هو وأهل مملكته من أن يوجد منهم غلام،