البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › {قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون (41) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين (42) وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين (43) قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين (44) }

يغدون قدر ما يشتهي الراكب أن ينزل شهرا ورواحها شهرا، قال: فبينما هو ذات يوم في مسير له، إذ تفقد الطير ففقد الهدهد فقال: (1) {ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} ، قال: فكان عذابه إياه أن ينتفه، ثم يلقيه في الأرض، فلا يمتنع من نملة ولا من شيء من هوام الأرض. قال عطاء: وذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل حديث مجاهد {فمكث غير بعيد} -فقرأ حتى انتهى إلى قوله - {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا} وكتب {بسم الله الرحمن الرحيم} ، إلى بلقيس: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} ، فلما ألقى الهدهد بالكتاب (2) إليها، ألقي في روعها: إنه كتاب كريم، وإنه من سليمان، وأن لا تعلوا علي وأتوني مسلمين. قالوا: نحن أولو قوة. قالت: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وإني مرسلة إليهم بهدية. فلما جاءت الهدية سليمان قال: أتمدونني بمال، ارجع إليهم. فلما نظر إلى الغبار -أخبرنا ابن عباس قال: وكان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومن معها حين نظر إلى الغبار كما بيننا وبين الحيرة، قال عطاء: ومجاهد حينئذ في الأزد -قال سليمان: أيكم يأتيني بعرشها؟ قال: وبين عرشها وبين سليمان حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين، {قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} . قال: وكان لسليمان مجلس يجلس فيه للناس، كما يجلس الأمراء ثم يقوم -قال: (3) {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} . قال سليمان: أريد أعجل من ذلك. فقال الذي عنده علم من الكتاب: أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. قال: [فنظر إليه سليمان فلما قطع كلامه رد سليمان بصره] (4) ، فنبع عرشها من تحت قدم سليمان، من تحت كرسي كان سليمان يضع عليه رجله، ثم يصعد إلى السرير. قال: فلما رأى سليمان عرشها [مستقرا عنده] (5) قال: {هذا من فضل ربي} ، {قال نكروا لها عرشها} ، فلما جاءت قيل لها: أهكذا عرشك؟ قالت: كأنه هو. قال: فسألته عن أمرين، قالت لسليمان: أريد ماء [من زبد رواء] (6) ليس من أرض ولا من سماء -وكان سليمان إذا سئل عن شيء، سأل الإنس ثم الجن ثم الشياطين. [قال] (7) فقالت الشياطين: هذا هين، أجر الخيل ثم خذ عرقها، ثم املأ منه الآنية. قال: فأمر بالخيل (8) فأجريت، ثم أخذ عرقها فملأ منه الآنية. قال: وسألت عن لون الله عز وجل. قال: فوثب سليمان عن سريره، فخر ساجدا، فقال: يا رب، لقد سألتني عن أمر إنه يتكايد (9) ، أي: يتعاظم في قلبي أن أذكره لك. قال: ارجع فقد كفيتكهم، قال: فرجع إلى سريره فقال: ما سألت عنه؟ قالت: ما سألتك إلا عن الماء. فقال لجنوده: ما سألت عنه؟ فقالوا: ما سألتك إلا عن الماء. قال: ونسوه كلهم. قال: وقالت الشياطين لسليمان: تريد أن تتخذها لنفسك (10) ، فإن اتخذها لنفسه ثم ولد بينهما ولد، لم ننفك من عبوديته. قال: فجعلوا صرحا ممردا من قوارير، فيه السمك. قال: فقيل لها:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ١٩٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٩٦)