البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › {إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون (7) فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (8) يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم (9) وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون (10) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم (11) وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين (12) فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13) } {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (14) }

{قالوا هذا سحر مبين} وأرادوا معارضته بسحرهم فغلبوا [هنالك] (1) {وانقلبوا صاغرين} . {وجحدوا بها} أي: في ظاهر أمرهم، {واستيقنتها أنفسهم} أي: علموا في أنفسهم أنها حق (2) من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروها، {ظلما وعلوا} أي: ظلما من أنفسهم، سجية ملعونة، {وعلوا} أي: استكبارا عن اتباع الحق؛ ولهذا قال: {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} أي: انظر يا محمد كيف كان عاقبة كفرهم (3) ، في إهلاك الله إياهم، وإغراقهم عن آخرهم في صبيحة واحدة. وفحوى الخطاب يقول: احذروا أيها المكذبون بمحمد، الجاحدون لما جاء به من ربه، أن يصيبكم ما أصابهم بطريق الأولى والأحرى؛ فإن محمدا، صلوات الله وسلامه عليه (4) أشرف وأعظم من موسى، وبرهانه أدل وأقوى من برهان موسى، بما آتاه الله من الدلائل المقترنة بوجوده في نفسه وشمائله، وما سبقه من البشارات من الأنبياء به، وأخذ المواثيق له، عليه (5) من ربه أفضل الصلاة والسلام. يخبر تعالى عما أنعم به على عبديه ونبييه داود وابنه سليمان، عليهما من الله السلام، من النعم الجزيلة، والمواهب الجليلة، والصفات الجميلة، وما جمع لهما بين سعادة الدنيا والآخرة، والملك والتمكين التام في الدنيا، والنبوة والرسالة في الدين؛ ولهذا قال: {ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} . قال ابن أبي حاتم: ذكر عن إبراهيم بن يحيى بن تمام (6) : أخبرني أبي، عن جدي قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن الله لم ينعم على عبد نعمة فحمد الله عليها، إلا كان حمده أفضل من نعمته (7) ، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل؛ قال الله تعالى: {ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} ، وأي نعمة أفضل مما أوتي داود

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ١٨١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٨١)