سورة الشعراء › {فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين (213) وأنذر عشيرتك الأقربين (214) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (215) فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون (216) وتوكل على العزيز الرحيم (217) الذي يراك حين تقوم (218) وتقلبك في الساجدين (219) إنه هو السميع العليم (220) }
وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الواحد الدمشقي -غير منسوب -من طريق عمرو بن سمرة، عن محمد بن سوقة، عن عبد الواحد الدمشقي قال: رأيت أبا الدرداء، رضي الله عنه، يحدث الناس ويفتيهم، وولده إلى جنبه، وأهل بيته جلوس في جانب المسجد يتحدثون، فقيل له: ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم، وأهل بيتك جلوس لاهين؟ فقال: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أزهد الناس في الدنيا الأنبياء، وأشدهم عليهم الأقربون". وذلك فيما أنزل الله، عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، ثم قال: "إن أزهد الناس في العالم أهله حتى يفارقهم". ولهذا قال [الله تعالى] : (1) {وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين. فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} (2) . وقوله: {وتوكل على العزيز الرحيم} أي: في جميع أمورك؛ فإنه مؤيدك وناصرك وحافظك ومظفرك ومعل كلمتك. وقوله: {الذي يراك حين تقوم} أي: هو معتن بك، كما قال تعالى: {واصبر (3) لحكم ربك فإنك بأعيننا} [الطور:48] . قال ابن عباس: {الذي يراك حين تقوم} يعني: إلى الصلاة. وقال عكرمة: يرى قيامه وركوعه وسجوده. وقال الحسن: {الذي يراك حين تقوم} : إذا صليت وحدك. وقال الضحاك: {الذي يراك حين تقوم.} أي: من فراشك أو مجلسك. وقال قتادة: {الذي يراك} : قائما وجالسا وعلى حالاتك. وقوله: {وتقلبك في الساجدين} : قال قتادة: {الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين} قال: في الصلاة، يراك وحدك ويراك في الجمع. وهذا قول عكرمة، وعطاء الخراساني، والحسن البصري. وقال مجاهد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه كما يرى من أمامه؛ ويشهد لهذا ما صح في الحديث: "سووا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري" (4) . وروى البزار وابن أبي حاتم، من طريقين، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: يعني تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي، حتى أخرجه نبيا. وقوله: {إنه هو السميع العليم} أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وسكناتهم، كما قال تعالى: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} الآية. [يونس:61] .