مقدمة مفيدة › {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون (74) }
أحب محمدا حبا شديدا %~% وعباسا وحمزة والوصيا (1) فإن يك حبهم رشدا أصبه %~% ولست (2) بمخطئ إن كان غيا (3) قال ابن جرير: قالوا: ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكا في أن حب من سمى رشد، ولكنه أبهم على من خاطبه، قال: وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له: شككت؟ فقال: كلا والله. ثم انتزع بقول الله تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} فقال: أو كان شاكا من أخبر بهذا في الهادي منهم من الضلال (4) ؟ وقال بعضهم: معنى ذلك: فقلوبكم لا تخرج عن أحد هذين المثلين، إما أن تكون مثل الحجارة في القسوة وإما أن تكون أشد منها قسوة. قال ابن جرير: ومعنى ذلك على هذا التأويل: فبعضها كالحجارة قسوة، وبعضها أشد قسوة من الحجارة. وقد رجحه ابن جرير مع توجيه غيره. قلت: وهذا القول الأخير يبقى شبيها بقوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] مع قوله: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] وكقوله: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} [النور: 39] مع قوله: {أو كظلمات في بحر لجي} [النور: 40] ، الآية أي: إن منهم من هو هكذا، ومنهم من هو هكذا، والله أعلم. قال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، حدثنا علي بن حفص، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي". رواه الترمذي في كتاب الزهد من جامعه، عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، صاحب الإمام أحمد، به. ومن وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب، به، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم (5) . [وروى البزار عن أنس مرفوعا: "أربع من الشقاء: جمود العين، وقسي القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا" (6) ] . (7) .