البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما (75) خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما (76) قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (77) }

بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكية. ووقع في تفسير مالك المروي عنه تسميتها: سورة الجامعة. أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تكلمنا عليه في أول تفسير سورة البقرة. وقوله: {تلك آيات الكتاب المبين} أي: هذه آيات القرآن المبين، أي: البين الواضح، الذي يفصل بين الحق والباطل، والغي والرشاد. وقوله: {لعلك باخع} أي: مهلك {نفسك} أي: مما تحرص [عليهم] (1) وتحزن عليهم {ألا يكونوا مؤمنين} ، وهذه تسلية من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار، كما قال تعالى: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} [فاطر:8] ، وقال: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} [الكهف:6] . قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وعطية، والضحاك: {لعلك باخع نفسك} أي: قاتل نفسك. قال الشاعر (2) ألا أيهذا الباخع الحزن نفسه %~% لشيء (3) نحته عن يديه المقادر ثم قال الله تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} أي: لو شئنا لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا، ولكنا لا نفعل ذلك؛ لأنا لا نريد من أحد إلا الإيمان الاختياري؛ وقال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} [يونس:99] ، وقال: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [هود: 118، 119] ، فنفذ قدره، ومضت (4) حكمته، وقامت حجته البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ١٣٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٣٥)